في إطار توجه كلية الهندسة نحو تطوير التعليم التطبيقي وتعزيز دور الجامعة في خدمة المجتمع والصناعة، قدّم السيد عميد كلية الهندسة الأستاذ الدكتور غسان حميد عبد المجيد مقترحًا استراتيجيًا بعنوان «المصانع التعليمية والانتاجية في كليات الهندسة نحو بيئة تصنيع متكاملة»، وذلك ضمن مبادرات الكلية الهادفة إلى ربط التعليم الهندسي بالتطبيق العملي ودعم الابتكار وفق متطلبات التنمية المستدامة.

وقد حظي هذا المقترح بموافقة رئاسة مجلس الوزراء بموجب أمر ديواني، تأكيدًا لأهميته الوطنية ودوره في تطوير منظومة التعليم العالي وتعزيز الصناعة المحلية. وعلى ضوء هذه الموافقة، تم تشكيل لجنة فرعية متخصصة تضم نخبة من خبراء وتدريسيي كلية الهندسة من مختلف الأقسام، لتولي مناقشة المقترح ووضع برنامج متكامل لتطبيقه وفق رؤية علمية وعملية واضحة.

ويهدف مشروع المصانع التعليميةوالانتاجية إلى توفير بيئة تعليمية تحاكي الواقع الصناعي، بما يسهم في سد الفجوة بين الجانبين النظري والتطبيقي، وتمكين الطلبة من اكتساب مهارات هندسية متقدمة في مجالات التصميم، التصنيع، البرمجة، والأنظمة الذكية. كما يركز المشروع على دعم الابتكار وريادة الأعمال، وتحويل الأفكار والمشاريع الطلابية إلى نماذج أولية ومنتجات قابلة للتطوير والتسويق، فضلًا عن تعزيز ثقافة العمل الجماعي والتعلم القائم على المشاريع لمعالجة مشكلات صناعية حقيقية.

ويتضمن البرنامج التنفيذي للمصانع التعليمية عدة مراحل متكاملة، تبدأ بتصنيع وتجميع الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية والحواسيب، مرورًا بتصنيع وتجميع السيارات الكهربائية والطائرات المسيّرة، وصولًا إلى تطوير الروبوتات الذكية وتقنيات الطاقة المتجددة، ولاسيما الخلايا الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة. كما يشمل المشروع تصنيع أجهزة إنترنت الأشياء والأجهزة الطبية الحيوية التي تخدم القطاع الصحي والمدن الذكية، مع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التصنيع الرقمي، والاتصالات الحديثة.

ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع في إعداد خريجين يمتلكون كفاءة عملية عالية وجاهزية حقيقية لسوق العمل، ودعم الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فضلًا عن فتح آفاق واسعة لإنشاء شركات ناشئة قائمة على الابتكار الهندسي المحلي. كما ينسجم المشروع مع التوجهات الحديثة في التعليم العالي ومع التعديلات القانونية التي تمنح الجامعات صلاحية إنشاء المعامل العلمية الإنتاجية والتعاون مع القطاع الخاص.

ويُعد مشروع “المصانع التعليمية”خطوة استراتيجية نحو تحويل كلية الهندسة إلى بيئة تعليمية منتجة ومبتكرة، ومركز فاعل في دعم التحول الصناعي والتكنولوجي، بما يعزز دور الجامعة في بناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار.

Comments are disabled.